علة إقرار الضمانات التأديبية للموظف العام ؟
أن العلاقة الوظيفية ترتب التزامات مختلفة في ذمة الموظف العام تمليها عليه القوانين المتعلقة بالوظيفة العامة ، فان إخلال الموظف بهذه الواجبات يترتب عليه قيام ما يسمى بالمساءلة التأديبية ،هذه الأخيرة التي تعتبر ضمانة فعالة لاحترام الموظف لواجباته الوظيفية ، ذلك لأنها تهدف إلى التأكيد على ردع المخالفات التأديبية المرتكبة من الموظف والتي تكون نتيجة للتقصير والإهمال في هذه الواجبات ،كما تهدف في نفس الوقت إلى أن يكون لها أثر وقائي وهو الخوف من الجزاء وبالتالي دفع الموظفين للتصرف بحذر تجاه الواجبات المفروضة عليهم. فالتأديب إذن هو عملية تنظيمية تهدف إلى تهذيب وتقويم سلوك الموظف لأجل المحافظة على استقرار العلاقة الوظيفية، وبالتالي ضمان حسن سير المرافق العامة بانتظام واطراد كتحصيل حاصل ،وبناء عليه فانه لا يمكن أبدا أن ننظر إلى التأديب على أنه عملية قهرية يجب على الإدارة أن تستحضر فيها جميع الإجراءات والوسائل القمعية لأجل تأديب الموظف المذنب. و قد ضبطه المشرع في نظام يعرف بالنظام التأديبي، تتحدد بمقتضاه التزامات الموظف تجاه السلطة المستخدمة، يشكل خرقها من جانب الموظف تعرضه لمساءلة تأديبية، فالغرض من التأديب إذن هو غرض تهذيبي و تقويمي لسلوك الموظف على حد سواء و ذلك لتحقيق الأهداف المرجوة من علاقة العمل أي الحفاظ على حسن سير المرفق العام.
عندما يؤدي موظف عمومي واجباته، قد تحدث بعض التصرفات التي لا تتفق مع طبيعة العمل المنوط به، وهذه التصرفات تشكل أفعالاً إجرامية وفقاً للقانون، لذلك يجب أن يعاقب على هذه الأفعال غير المشروعة. تتناسب العقوبة مع خطورة الفعل المرتكب، ولكن في المقابل أقر الدستور والقانون العديد من الضمانات التأديبية لموظفي الخدمة المدنية؛ ممّا يمكنهم من حماية حقوقهم وضمان عدم انتهاك أي طرف لحقوقهم من أجل البحث عن الحقيقة وتحقيق العدالة. الضمان الذي أقرّه القانون هو فقط لحماية حقوق الموظف العام أثناء التحقيق معه وتقديم محاكمة عادلة له وتحقيق العدالة التأديبية، ومن ثم توقيع العقوبة على الموظف بعد استكمال إجراءات التحقيق والاستجواب والمحاكمة. إذا تم تجاهل هذه الضمانات أو عدم الامتثال لها، فإنّ القرار التأديبي في هذه الحالة سوف يتأثر بالعيب، ومن ثم يسمح القانون بالطعن فيه وإبطاله.
قد فوض المشرع جهة الادارة في وضع لوائح تتضمن انواع المخالفات والجزاءات المقررة لها في ذلك باعتبار ان كل ادارة اعلم بما يقع فيها من مخالفات ومدى خطورة كل منها كما فوضها المشرع في تنفيذها ونرى في احكام المحكمة الادارية العليا بأن المخالفة التأديبية ليست فقط اخلال العامل بواجبات وظيفته إيجاباً أو سلباً وما تقتضيه هذه الواجبات من احترام الرؤساء وطاعتهم بل تنهض هذه المخالفة ايضا كلما سلك العامل سلوكاً معيباً ينطوي على اخلاله بكرامة الوظيفة او لا يستقيم مع ما تفرض عليه من تعفف واستقامة وبعد عن مواطن الريب واذا كان لا يقوم بين الحياة العامة والحياة الخاصة عازل سميك يمنع كل تأثير متبادل بينهما فانه يسوغ للموظف حتى خارج نطاق وظيفته أن يغفل عن صفته كموظف عام ويقوم على بعض التصرفات التي تمس كرامته وتمس بطريق غير مباشر كرامة المرفق الذي يعمل فيه وهيبة الدولة التي يمثلها ويؤكد ذلك أن واجبات الموظف والاعمال المحظورة عليه لا ترد على سبيل الحصر والتحديد اذ انها بطبيعتها لا تقبل حصراً او تحديداً .
كذلك نلاحظ اتجاه المحكمة الادارية العليا بأنه وان كان حق الشكوى مكفول الا انه لا يسوغ للعامل ان يتخذ من الشكوى ذريعة للتطاول على الرؤساء او التشهير بهم وأن هذا الالتزام لا يقتصر عند حد احترام الموظف لرؤسائه في عمله بل يمتد الى حد التزامه بهذا القدر من الاحترام لامثالهم من الرؤساء في الاجهزة الاخرى وان ذلك غير مرتبط بأشخاصهم وانما هو من صميم الرعاية الواجبة على كل مواطن لحسن سير العمل بالمرافق العامة .
وتقع الجريمة التأديبية بمخالفة الموظف لواجبات الوظيفة ويعد قيام الموظف بهذه الواجبات امر بالغ الاهمية في حياة الدولة وانتظام سير مرافقها العامة لذلك يحق عليه العقاب اذا اخل بها عمداً أو عن اهمال بمجرد ان يرتكب هذه الجريمة .
وقد درج الفقهاء ورجال الادارة على القول بأنه من الصعب تحديد كافة واجبات الموظف بدقة وتقنين كل الجرائم التأديبية وما يقابلها من عقوبات وذلك لكثرة هذه الواجبات وخشية الجمود عن مسايرة التطور وشل فاعلية الادارة في مراعاتها لمقتضيات سير المرافق العامة .
على أن ذلك لا يمنع من تقنين بعض الواجبات والجرائم التأديبية على سبيل المثال وذلك لتبصير الموظف بها فيسلك في تصرفاته الاسلوب الذي يتفق واحترامها وهذه الواجبات والمحظورات وردت في صياغة واسعة مرنة يمكن ان يجري تفسيرها التفسير المناسب مع الظروف في كافة انواع الواجبات التي يلتزم بها العامل والمحظورات التي يمتنع عنها مثل مخالفات مواعيد العمل – مخالفات اداء العمل – مخالفات نظام العمل – مخالفات السلوك .
لذلك فإن موضوع التأديب للموظف العام من اهم وأدق مسائل الوظيفة العامة باعتباره امر كامن في طبيعة النظام الاجتماعي فالرسالة التي يقوم عليها التأديب هي رسالة نبيلة لا تقوم على مجرد العقاب بقدر ما تقوم على الاصلاح فالتأديب لا يستهدف الانتقام او القصاص من الموظف العام وانما ينحصر غرضه الاساسي في ضمان سير المرفق العام بانتظام واطراد على انه اذا كانت رسالة الجهة الادارية تكمن في المحافظة على السير المنتظم للمرافق العامة واذا كان الجزاء هو وسيلة الجهة الادارية لاداء هذه الرسالة فان احتمال جنوح هذه الجهة به امر وارد لاسيما وانها هنا تحوز في اتخاذه سلطات عديدة كسلطة التحقيق والتحكم واذا كنا قد عرضنا انه من الصعب تحديد واجبات الموظف بدقة وتقنين كل الجرائم التأديبية وما يقابلها من عقوبات فلابد من ضمانات تحول دون اساءة هذه السلطات وهو ما دعى المجلس الدستوري في فرنسا ان يقرن اسناد الجزاءات الى جهة الادارة بضرورة توافر ذات الضمانات التي يتمتع بها الفرد تجاه القضاء الجزائي .
فيجب النظر بدقة للجزاءات التأديبية وحاجتها للضمانات لانها من حيث طبيعتها لا ترد على الحرية الشخصية او الملكية الخاصة ولكنها تؤثر على الموظف وبالتبعية على اسرته نظرا لاعتماد الاسرة على ما يتقاضاه عائلها الموظف من مرتب لتغطية نفقاتها فلا شك ان حرمان الموظف من جزء من مرتبه او حرمانه من وظيفته قد يتسبب في معاناته الشديدة لذا فان الجزاء التأديبي ليس بهذه البساطة كما قد يتخيله البعض
وسائل ضمان الحيدة وحق المتهم في الدفاع
أولا : وسائل كفالة ضمانة الحيدة
إذا كانت المهمة الاساسية للقضاة هى تحقيق العدالة فان ذلك يقتضي ان يكون القاضي متجردا وبعيدا عن التأثير بالمصالح والعواطف الشخصية فاذا اصبح في موقف لا بد وان يتأثر فيه بهذه العواطف والمصالح فسينعدم حيادة بين الخصوم وعليه فان حياد القاضي لا يمكن ان يتحقق الا عن طريق ابعاده عن تلك المواقف التي تعرضه لخطر التحكم .
وقد تصدت التشريعات للموانع التي تحول دون حياد القاضي او اعضاء مجالس التاديب مقررة سلب سلطة القاضي او عضو مجلس التاديب في نظر الدعوى عند توافر تلك الموانع الا انها ميزت بين تلك الموانع فجعلت اثر استبعاد القاضي عن نظر الدعوى محققا فيما لو توافر قسم منها دون التوقف على ابداء اي اجراء من قبل الخصوم ومثل هذه الحالات اطلق عليها حالات او اسباب منع القضاة من الفصل في الدعوى او اسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى اما النوع الآخر من الموانع وهي التي تسمى اسباب الرد فقد اوجب القانون على الخصوم تقديم طلب لرد القاضي عن نظر الدعوى في حالة توافر سبب منهجي يتحقق اثر سلب سلطة القاضي عن نظر الدعوى ، وفي حالة عدم تقديم مثل هذا الطلب فان الحكم الصادر من القاضي الذي يتولى مهمة الفصل في الدعوى يكون صحيحا لا شائبة فيه .
وسوف نعرض لاسباب عدم الصلاحية واسباب الرد فيما يلي :
أ) عدم صلاحية القضاة واعضاء مجلس التاديب :
يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعا من سماعها ولو لم يرد احد فيما يلي :
1- اذا كان قريبا او صهرا لاحد الخصوم الى الدرجة الرابعة .
2- اذا كانت له اولزوجته خصومة قائمة مع احد الخصوم في الدعوى او مع زوجته .
3- اذا كان وكيلا لاحد الخصوم في اعمال الخصومة او وصيا عليه او مظنونا في وراثته له او كانت له صلة قرابة او مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي احد الخصوم او القيم عليه .
4- اذا كانت له او لزوجته او لاحد اقاربه او اصهاره على عمود النسب او لمن يكون هو وكيلا او وصيا عليه او قيما عليه في الدعوى القائمة .
5- اذا كان قد افتى او ترافع عن احد الخصوم في الدعوى او كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغالة بالقضاء او كان قد سبق له ان نظرها بصفته قاضيا او خبيرا او محكما او كان قد ادلى شهادة فيها .
ب) احكام رد القضاة واعضاء مجالس التاديب :
1- اذا كان له ولزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها او ووجدت لاحدهما خصومة مع احد الخصوم او لزوجته بعد قيام الدعوى المطروحة عليه .
2- اذا كان لمطلقته التي له منها ولد أو لاحد اقاربه او اصهاره على عمود النسب خصومة قائمة امام القضاء مع احد الخصوم في الدعوى او مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد اقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بصد رده .
3- اذا كان احد الخصوم خادم له او كان قد اعتاد مؤاكلته احد الخصوم او مساكنته او كان قد تلقى منه هدية قبل رفع الدعوى او بعدها .
4- اذا كان بينه وبين احد الخصوم عداوة او مودة يرجع معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل .
ثانيا : مقتضيات ممارسة حق الدفاع
تقرير حق الدفاع ليس غاية في حد ذاته ، وانما يشكل ضمانة تمنح للموظف لاتاحة الفرصة امامه للرد على التهم المنسوبة اليه حيث يتعين كاصل عام تمكينه من ابداء دفاعه بالطريقة التي يراها مناسبة ، وان يكفل له مبدأ الحرية في ابداء هذا الدفاع ، وان يسمح له بالاستعانة بمحام بالاضافة لاتاحة المجال لسماع اقوال من يتقدم بهم كشهود مع مراعاة الشروط والقواعد المنصوص عليها بهذا الخصوص
أ- ابداء الدفاع كتابة او شفاهة :
والحقيقة التي يرددها الفقه بهذا الصدد ، ان العبرة ليست بتقرير الحق او الضمان وانما بالوسائل التي تكفل فاعلية هذا الحق ، او ذلك الضمان للمتهم فاذا كان حق الدفاع يعنى إتاحة الفرصة للمتهم لنفى ما هو منسوب إليه ، وتقديم دليل براءته فكيف يمكنه من ممارسة هذا الحق ؟
إذا كان الوضع الأمثل لممارسة حق الدفاع هو استعمال الطريقتين ، بتمكين المتهم من إبداء دفاعه كتابة او شفاهة ، إلا أن أن الفقهاء فى كافة الدول ، يجمعون على انه فى حال عدم وجود نص صريح يقر الجمع بين هاتين الطريقتين فليس هناك إلزام باتباعها معاًَ طبقاً للقواعد القانونية العامة ، إلا أن هذه القواعد العامة تحتم السماح للموظف بتقديم دفاعه إما شفاهه أو كتابة ، أى الاستفادة من إحدى هاتين الطريقتين حيث لا يجوز إدانة شخص دون سماع أقواله
ب- حرية الدفاع :
ويقتضى تحقيق هذا المبدأ وفقاً لما قرره الفقه والقضاء ما يلى :
1- عدم مسئولية الموظف عما يدلى به من أقوال غير صحيحة فى معرض الدفاع عن نفسه :
لا شك بان الكذب يتنافى مع الأخلاق ومع الشرائع السماوية ومع صفة الصدق التى ينبغى أن يتصف بها كل شخص وعلى الاخص الموظف العام ، إلا أن محكمة القضاء الإدارى قد بينت بانه لا مسئولية على العامل عن أقواله غير الصحيحة التى يدلى بها فى معرض الدفاع عن نفسه ما دامت هذه الاقوال من مقتضيات الدفاع وأنه لا يعتبر من المجاوزة لحق الدفاع أن ينكر المتهم المخالفات وينسبها إلى غير ما دام ذلك لم يكن بسوء نيه ويتضح من هذا الحكم أن عدم المسئولية فى مثل هذه الحالة مشروط بان يكون الموظف قد أدلى بأقوالة غير الصحيحة فى معرض دفاعه عن نفسه ، وان تكون من مقتضيات الدفاع من جهة ان يكون الموظف حسن النية من جهه اخرى كما من خلال هذا الحكم أن محكمة القضاء الادارى قد سارت على ذات النهج المعمول به فى القضاء الجنائى من عدم جواز معاقبة المتهم على أقواله ، فإن الكذب فى هذا المجال لا يعود عملياً على الموظف المتهم بالدفع ، خاصة وان هذا الاسلوب قد يوقعه فى التناقض الذى قد يتولد عنه نتائج ليست فى صالحة ولا يستطيع تداركها وتكون بالتالى عناصر لها قيمتها يمكن أستغلالها ضد مصلحته فى الاثبات .
2- عدم جواز تحليف المتهم اليمين :
لأن تحليف الموظف المتهم يؤدى إلى وضعه بين خيارين كلاهما صعب فإما أن يقول الحقيقة التى يمكن أن تستغل ضدة فى الاثبات وفى ذلك إهدار لحقة فى حرية الدفاع بإجبارة على تقديم دليل الإدانة ضد نفسه وإما ألا يقول الحقيقة مخالفاً بذلك عقيدته الدينية الامر الذى تشوبة قسوة بالمتهم ، ودفع له للتصرف وإما ضد مصلحة أو إتيان ما يتعارض مع عقيدته
والتشريعات الوظيفية فى مصر وغيرها من البلدان لم تتعرض لتحليف الموظف المتهم اليمين تحريماً وإجازة ، إلا أن ثمة إجماع فى الفقة على عدم جواز تحليف المتهم اليمين لما فى ذلك من تأثير على حريته فى الدفاع ويترتب البطلان كجزاء لمخالفته تلك القاعدة وهذا البطلان يتعلق بالنظام العام حيث لا يجوز أن يكون الشخص شاهداً ضد نفسه ولا يعتد بما أدلى به المتهم من اعترافات تحت تأثير اليمين .
3- حق المتهم فى الصمت :
يقصد بالصمت لغة السكوت ، وقطع الكلام وما يهمنا فى هذا المجال هو الصمت المتعمد وليس الصمت لعذر كصمت الأبكم والأصل : أن إعطاء المتهم الفرصة لإبداء أقواله وتحقيق دفاعه والرد على التهم المنسوبة إليه يعد من الضمانات الهامة للموظف لما يوفره من درء التهمة الموجهة إليه وإبراز ما لديه من أعذار وأسباب من شانها ان تعفيه من المسئولية اوتخفف العقوبةعنه وبالتالى فإن امتناع الموظف من الرد على الاسئلة بخصوص التهمة أو التهم المنسوبة إليه والتزامه الصمت من شانه أن يحرمه من فرصة الدفاع عن نفسه
إلا أن السؤال الذى يثور فى هذا الشان هو : هل يعتبر عدم الرد والتزام الصمت والامتناع عن الإجابة حقاً للموظف ؟ وهل يمكن مجازاة الموظف المتهم على صمته ؟ وهل يمكن اعتبار الصمت قرينه إدانة ؟
يرى جانب من الفقة بأن حق الدفاع من الحقوق التى كفلها القانون لاستظهار وجه الحق فى المخالفة المنسوبة إلى الموظف ، وذلك من خلال اتاحة الفرصة للموظف لرد عليها، لذلك فإن عدم استعمال الموظف لهذا الحق لا ينطوى على مخالفة .
وبالتالى لا يسوغ مجازته كما لا يجوز الاستناد لمجرد الصمت لادانه الموظف بما هو منسوب إليه من مخالفات إلا أن بعض التشريعات واحكام القضاء قد اعتبرت صمت الموظف وعدم الادلاء بإفادته مخالفة ما يمكن مساءلة الموظف عليها تأديباً .
4- حق مناقشة الشهود والاستشهاد بهم :
يعتبر حق الموظف بسماع شهادة الشهود ومناقشتهم والاستشهاد بشهود الدفاع من الحقوق والمعترف بها ولو لم ينص على هذا الحق صراحة فى القوانين باعتباره من مقتضيات حق الدفاع الواجبة الاحترام وفقاً للمبادئ والقواعد العامة المستقره فى الاجراءات .
ومع ذلك نجد معظم القوانين الوظيفية قد نصت على هذا الحق صراحة أو ضمنياً من خلال إتاحة الفرصه للموظف المتهم بارتكاب مخالفة تأديبية لطلب تقديم أية بينه يراها ضرورية للدفاع عن نفسه ، إلا أن المحكمة الإدارية العليا فى مصر قد اعتبرت بان إغفال المحقق سماع أقوال شهود رأى فى تقديره عدم الجدوى من سؤالهم أو الأكتفاء بما سبق أن أدولوا به أمام محقق أخر ، يشكل قصوراً فى التحقيق يمكن ان يكون مبرراً لطلب استكماله إلا أنه لا يعتبر سبباً للبطلان لأن المشرع لم يرسم لسير التحقيق أسلوباً معلوماً يلتزم به المحقق وإلا كان التحقيق باطلاً .
5- حق المتهم فى الاستعانة بمحام :
يعتبر حق الموظف فى توكيل محام فى الضمانات الهامة المقررة للمتهم فى مجال المساءلة التأديبية وقد نصت معظم القوانين والانظمة الوظيفية على حق الموظف المتهم بأن يستعين بمحام سواء فى مرحلة التحقيق ومرحلة المحاكمة ان الموظف المتهم له حرية الاختيار فى توكيل محام حيث ان للمتهم الحرية فى الدفاع عن نفسه بنفسه او من خلال توكيل محام يقوم بهذه المهمة نيابة عنه كما أن للمتهم ان يوكل من يشاء من المحامين المستوفين للشروط التنظيمية العامة التى أوجبها القانون مع مراعاة بعض الشروط التى قد تستوجبها بعض التشريعات الوظيفية كشرط ان يكون المحامى الموكل مقيداً أمام محكام الاستئناف .
والأصل العام يقضى بأنه لا يجوز للموظف المتهم ان يكلف شخصا غير محام للحضور عنه كصديق أو زميل له إلا إذا كانت مهمة هذا الشخص تقتصر على إيصال مذكرة منه إلى المجلس وكرسول فى إرسالة فقط وذلك تحقيقاً للعدالة وعدم الإخلال بحق الدفاع ، ومع أهمية هذه الضمانة إلا انها يجب إلا تكون أداة للتسويف والمماطلة وعائقاً يحول دون سرعة الانتهاء من التحقيق والمساءلة التأديبية الأمر الذى يؤدى إلى الاخلال بالتوازن الواجب توفره بين مبداى الفاعلية والضمان لذلك يكون للسلطة التأديبية إذا ما أستشعرت بعد المحامى عن الموضوعية او جنوحة للماطلة تهرباً من توقيع الجزاء على موكله إلا تسمح له بالتمادى فى ذلك كعدم الاستجابة لطلبات المحامى التى ترى فيها تعمداً لتضليل العدالة كالافراط فى طلب شهود يعلم بتعذر استدعائهم أو طلب التأجيل المتكرر بغير موجب .
بيان الاساس القانوني للتجريم :
المقصود بالأساس القانونى للتجريم هو إسناد الجريمة أو المخالفة التأديبية إلى مواد القانون واللوائح والقرارات والتعليمات التى خولفت أحكامها والتزام التعبير الوارد بها ، فإذا كان ما وقع من الموظف لا يشكل مخالفة لواجب أو اتياناً لحظر حددته التشريعات وانما يشكل مخالفة إدارية فى صورة من صور الخروج على مقتضى الواجب تعين وصفه بذلك .
• الرد على ما يبديه الموظف المتهم من أوجه دفاع :
إذا أبدى الموظف دفاعاً بخصوص التهمة المنسوبة إليه فيجب على السلطة التأديبية أن تستمع لاوجه دفاعه وتفحصها أستظهاراً للحقيقة ويجب ان يشتمل تسبيب القرار التأديبى رداً على دفاع الموظف المتهم فإذا لم يرد القرار التأديبى من هذين السببين .
إلا أن السلطة التأديبية ليست ملزمة بتعقيب دفاع المتهم الموظف فى وقائعة وجزئياته للرد على كل منها إذا كانت قد أبرزت إجمالاً للحجج التى كونت منها عقيدتها طارحة بذلك ضمناً الاسانيد التى قام عليها دفاعه .
ثانياً : شروط صحة التسبيب :
1-أن يرد التسبيب فى صلب القرار التأديبى :
إذا كان الاصل فى تسبيب القرار التأيبى أن يرد هذا التسبيب فى صلب القرار بحيث لا تجوز الإحالة إلى وثائق أخرى مستقاة عنه فإن تبنى مصدر القرار لأسباب هيئة معينة كالنيابة الإدارية أو إدارات التحقيق او مفوض الدولة يكفى فى مجال التسبيب .
2- ان يكون التسبيب سائغاً ومتناسقاً :
أى ان يكون النتيجة التى انتهت اليها السلطة التأديبية مستخلصة من أصول موجودة فى الاوراق وتنتجها مادياً وقانونياً وفى ذلك تقول المحكمة الإدارية العليا وإنما الرقابة للقضاء الادارى فى ذلك تجد حدها الطبيعى فى التحقيق مما إذا كانت النتيجة التى وقف عليها القرار التأديبى فى هذا الخصوص مستفادة من أصول موجودة أو اثبتتها السلطات المذكورة وليس لها وجود وما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً او قانونياً فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديا لا ينتج النتيجه التى يتطلبها القانون كان القرار فاقداً ركن من أركانه هو ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون اما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصاً سائغاً .
3- أن يكون التسبيب واضحاً :
لا شك ان التسبيب يقتضى لكى يحقق الهدف والغاية منه ان يكون واضحاً تمكن من تفهمة ورقابته فإذا أكتفى القرار التأديبى بترديد حكم القانون دون ان يوضح الاسباب التى من أجلها أعتبر حكم القرار الخالى من التسبيب وكذلك هو الامر لو صدر قرار إجمالى يشمل عدة اشخاص ولم يوضح اسباب كل فرد على حده .
وأخيرآ ان غياب التحديد الواضح للمخالفات الادارية والجزاءات التى توقع على الموظف العام على سبيل الحصر فى القوانين المنظمة للمرافق العامة والتى احالتها هذه القوانين إلى السلطة المختصة فى هذه المرافق اثار اهتمامنا بالبحث عن الضمانات التى أوردها المشرع لمحاكمة الموظف العام واتاحها له ومع ذلك لم يسلم العديد من الموظفين من تعنت وتعسف الادارة ونرى ذلك جلياً فى اعداد القضايا المنظورة امام محاكم القضاء الادارى وفيها الكثير من القضايا والمنازعات التى تنشأ بين جهة الادارة والموظف العام والتى كان من الممكن تجاوزها لو كان المشرع قد نظم طرق التأديب والمخالفات والجزاءات المناسبه لها نظراً لتشابه المخالفات بين الجهات الادارية والمرافق العامة فى الدولة .
لذلك فالنظام التاديبى يعد الوسيلة المناسبة لعقاب الموظف العام نظيرقعوده عن اداء واجب من واجبات وظيفته او اتيانه فعلا محظورا بموجب القوانين واللوائح المعمول بها ولكن من الضرورى احداث التوازن المطلوب بين مصلحة الوظيفة العامة والمصلحة الخاصة للموظف العام فى مجال العقاب التأديبى مع الوضع فى الاعتبار الاضرار المترتبة على عدم احداث التوازن المطلوب بين هاتين المصلحتين دائما ما تكون جهة الادارة الاقوى وصاحبة قرار الاتهام وتوقيع الجزاء ونجد أنه فى حالة تعسف الادارة فى استخدام الاليات التى اعطاها القانون للسلطة المختصة نجد ان الموظف العام يتجه إلى القضاء والذى يلزمه ان يبدأ بعرض الامر على لجنة فض المنازعات كخطوة أولى قبل رفع الدعوى.
مراجع ماتم الاطلاع عليه لكاتبة ماسبق
1- الدكتور / خميس السيد إسماعيل – موسوعة المحاكمات التأديبية أمام مجلس الدولة – دار الطباعة الحديثة – القاهرة 1988 .
2- د / محمد ماهر ابو العنين – التأديب فى الوظية العامة – منشاة المعارف – الاسكندرية – 1999.
3- د / محمد باهى أبو يونس – الحماية القضائية المستعجلة للجريمة الاساسية ، دار الجامعة الجديدة – 2011
4- د/ ماجد راغب الحلو – القانون الإدارى – دار المطبوعات الجامعية – الاسكندرية – 1984
الباحث/ سالم عبد العزيز الهمالي



تعليقات
إرسال تعليق