الباحث / سالم عبد العزيز الهمالي 

تعريف علم النفس

علم النفس: هو “الدراسة العلمية لسلوك الإنسان و علاقته بالبيئة المحيطة” . سوف أحاول أن ألقي الضوء على بعض المصطلحات الواردة في هذا التعريف من أجل فهم أوسع وأعمق وذلك على النحو التالي:

• الدراسة العلمية: تطبيق مناهج وخطوات البحث العلمي في دراسة المشكلات ذات العلاقة. فالسؤال ما هي هذه المناهج والخطوات؟ يمكن الإجابة على هذا السؤال على النحو التالي:

• المناهج: عبارة عن عملية تتسلسل خطاها للحصول على إجابات للأسئلة التي تم طرحها لفهم طبيعة المشكلة ومن ثم حلها.

• خطوات البحث العلمي:

1- الشعور بالمشكلة وتحديدها

2- اقتراح أسئلة أو فروض ما بناءا على الخبرة والقراءة والبحوث السابقة في هذا المجال من أجل فهم واقع المشكلة موضوع الدراسة. ففرض الفروض يعتمد اعتمادا كليا على الدراسات السابقة وبدون هذه الدراسات لا أستطيع أن أقترح فروضا للدراسة.

3- محاولة الإجابة على الأسئلة المقترحة و في حالة الفروض تسمى هذه الخطوة اختبار صحة الفروض حيث أنه يمكن تعريف الفرض بأنه (تخمينات ذكية لفهم المشكلة والعوامل المؤثرة فيها). وتتم هذه الخطوة عن طريق جمع المعلومات والتي قد تكون كمية (أرقام) أو كيفية (كلمات)

4- تحليل هذه البيانات أو المعلومات والتي تقودنا إلى

5- النتائج : فهم الظاهرة أو المشكلة + التحكم + التنبؤ

فأهداف أي علم هي

– الفهم : أي فهم الظواهر النفسية عن طريق إيجاد العلاقة التي تربط بين الظواهر المختلفة فإذا لم نجد أي علاقة للظاهرة بأي ظاهرة أخرى فإنها تظل غامضة غير مفهومة أو معروفة. فمثلاً إذا ذهبت إلى منزلك فوجدت أثاثه متناثر هنا وهناك فإنك تحاول تفسر هذه الظاهرة بأنك تربط بينها وبين دخول شخص غريب في المنزل من أجل السرقة أو غير ذلك. فالفهم إذا يتم بعملية الربط و إدراك العلاقات بين الظواهر المراد تفسيرها والأحداث التي تلازمها وتسبقها.

– الضبط: هو التحكم في الظروف التي تُحدد حدوث الظاهرة بشكل يحقق لنا الوصول إلى هدف معين. فيمكِننا التحكم في ظاهرة النجاح في الجامعة مثلا على أساس التوجيه التعليمي الصحيح للطلاب.

– التنبؤ : تصور النتائج في مواقف جديدة لاحقة وذلك باستخدامنا المعلومات التي توصلنا إليها .فمثلاً بناءً على اكتشاف العلاقة بين الحرارة وتمدد الأجسام الصلبة نستطيع أن نتنبأ بأن قضيب سكة الحديد سوف يتقوس إذا مر عليه القطار إذا لم تكن هناك فراغات بين أجزائه.

فالعلاقة بين الفهم والتنبؤ والضبط علاقة وثيقة.

• فكأن الدراسة العلمية عبارة عن منهج علمي دقيق يتمثل في جمع بيانات + صياغة قوانين + وبعدد كثير من الدراسات وقوانين نستطيع الخروج بنظرية تسمى نظرية علمية .


تكملة لتعريف ، فقد تناولنا أعلاه جزءا منه وهو مفهوم الدراسة العلمية وفي السطور القادمة سوف نتناول مفهوم السلوك وكل ما يتعلق بهذا المصطلح ويشمل تعريفه ـ جوانبه ـ أنواعه ـ خصائصه


ماهو السلوك؟

• السلوك: أي نشاط (جسمي – عقلي – إجتماعي – إنفعالي … ألخ) يصدر من الإنسان نتيجة لعلاقة وتفاعل بينه وبين البيئة المحيطة به. فلكي نفهم السلوك لا بد أن نعرف أن الفرد منذ ولادته يبدأ بينه وبين البيئة التي يعيش فيها صلة تفاعل . فهذه العلاقة تجعله في حالة مستمرة من النشاط (هو ما نسميه السلوك)

فالسلوك له ثلاث جوانب رئيسية

1- الجانب المعرفي(عقلي) 2- الجانب الحركي 3- الجانب الانفعالي

• الجانب المعرفي : يتناول الإدراك – التمييز – التصور – التخيل

الإدراك بأنك جالس في المحاضرة – تفكر في المستقبل- تمييز الطفل بين الأشخاص الغرباء ووالديه – التمييز بين الساخن والحار

• الجانب الحركي: مثل الاستجابات الحركية ( ضرب الباب – فتح الباب – الاستجابة لإشارات المرور – الكتابة على الآلة الكاتبة – ركوب السيارة )

• الجانب الانفعالي: وهو الحالة الانفعالية المصاحبة للسلوك (ضحك – فرح حزن – غضب- كره – حُب ).

فروع وميادين علم النفس:

• علم النفس النمو: يُعنى بدراسة نمو الطفل والمراحل المختلفة التي تمر بها عملية النمو والعوامل التي تؤثر فيها ، والخصائص العامة التي تميز مراحل النمو المختلفة ( المهد والرضاعة ــ والطفولة ــ والمراهقة ….) مما يجعلنا أكثر قدرة على توجيهه وتربيته.

• علم النفس الاجتماعي: يهتم بصفة خاصة بدراسة علاقة الفرد بالجماعة وعلاقة الجماعات بعضها ببعض فهو مثلاً يهتم بدراسة التنشئة الاجتماعية للفرد وكيفية تأثره بالنظام الاجتماعي التي ينشأ فيه وكيف يؤثر ذلك في تكوين اتجاهاته واعتقاداته وميوله، وهو يدرس سيكولوجية الجماهير والرأي العام والدعاية.

• علم النفس المرضي: يهتم بدراسة الأسس السيكولوجيه العامة للسلوك الغير سوي أو المرضي أو المنحرف ويعمل على التعرف على أسباب الشذوذ أو الانحراف وأحسن الوسائل لعلاجها.

• علم النفس التربوي: يهتم بدراسة المبادئ والمتطلبات الأساسية للعملية التعليمية حتى يستطيع المعلمون والمربون من تهيئة البيئة التعليمية المناسبة للخروج بمخرجات تعليمية ايجابية كما يساعد المعلمين على الفهم الصحيح لسلوك الطلبة.

• علم النفس الصناعي: يهتم بتطبيق مبادئ علم النفس في ميدان الصناعة لزيادة الكفاية الإنتاجية للعامل وذلك باختيار العامل المناسب وتدريبه وتقويمه ودراسة ظروف العمل و أحسنها للإنتاج. كما يدرس أسباب الحوادث في المصانع ويحاول أن يضع الوسائل الكفيلة بتقليل هذه الحوادث.

• علم النفس التجاري: يقوم بدراسة فن الإعلان وطرق معاملة الزبائن وكيفية جذبهم للشراء والعوامل النفسية التي تؤثر على المستهلك.

• علم النفس الجنائي: يدرس أسباب الجريمة ودوافعها و أفضل طرق لعلاجها.

• علم النفس الحربي: يُعنى بتطبيق مبادئ علم النفس في الجيش لزيادة كفاءة الجنود ويسعى في المساهمة في اختيار أصلح الجنود والضباط وتوزيعهم على القطاعات المختلفة بما يتناسب مع قدراتهم واستعداداتهم. ويدرس أيضا سيكولوجية القيادة والروح المعنوية والدعاية والحرب النفسية.

• علم النفس العلاجي: يدرس اضطرابات الشخصية وأساليب التشخيص المختلفة وفنون العلاج الملائمة.

فالإنسان هو ركيزة الحضارة والتقدم ، وحيثما يوجد الإنسان لا بد و أن يوجد علم النفس.

نظريات أو مدارس علم النفس:

أولاً: المدرسة السلوكية:

مؤسسها عالم النفس الأمريكي ” جون واطسن” ومن أبرز روادها ” تولمان” ، ” جاثري” ، ” كلارك هل” ، ” بوروس سكنر”.

لقد حلت هذه النظرية محل الإستبطان كوجهة نظر مسيطرة في علم النفس فقد انتقد واطسن استخدام الطريقة الاستبطانية و ذهب إلى أن موضوع علم النفس هو السلوك الذي مكن ملاحظته. لقد كانت السلوكية بتركيزها على متغيرات السلوك القابلة للملاحظة وهي المثير ـــ والاستجابة ثورة ضد المنهج الغيبي الاستبطاني الذي شاع في دراسات علم النفس. كما ركزت هذه النظرية على أهمية دور البيئة في تكوين شخصية الإنسان ويعاب عليها أنها أهملت دور الوراثة.

ثانياً: المدرسة الجشطالتية:

تُنسب هذه النظرية إلى زمرة قليلة من علماء ألمانيا الذين صارت لهم مكانة مرموقة في علم النفس وعلى رأسهم ” ماكس فرتيمر” ، ” كورت كوفكا” ، كيولر” و ” ليفين” .

نظرية الجشطالت: ولدت نظرية الجشطالت في المانيا وقُدّمت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في العشرينات من القرن الماضي على يد العالمين كوفكا وكوهلر. كلمة جشطالت معناها صيغة أو شكل وترجع هذه التسمية إلى أنّ دراسة هذه المدرسة للمُدركات الحسيّة بينت أنّ الحقيقة الرئيسة في المدرك الحسي ليست العناصر أو الأجزاء التي يتكون منها المدرك، إنّما الشكل أو البناء. جاءت هذه النظرية ثورة على النظام القائم في علم النفس آنذاك وبوجه خاص على المدرسة الارتباطية، قالت أنّ الخبرة تأتي في صورة مركّبة فما الداعي إلى تحليلها عمَّا يربطها، ذهبوا إلى أنّ تمييز العناصر مُظلل في علم النفس وأنّ السلوك لا يمكن ردُّه إلى مثير واستجابة، أيضاً أنّ خصائص الكل المُنظم تضع المشكلة الأجدر بدراسة علم النفس، فالسلوك الكلي هو السُّلوك الهادف إلى غاية معينة والذي يحققه الكائن الحي ككل من خلال تفاعله مع البيئة، هذه الخاصية الكليّة التي تصبغ السلوك في المواقف المختلفة، هي التي تهم علم النفس من وجهة نظر الجشطالت، أمّا الظاهرة السلوكية إلى أُسِسها البسيطة وتجزئتها، فينحرف في الدراسة من الظاهرة الكاملة كما هي موجودة في موقف معين إلى تتبُّع ظواهر بسيطة أو أجزاء صغيرة، ممّا يبعد الدراسة عن الهدف الأصلي. مبادئ التعلم في النظرية الجشطالتية: الاستبصار شرط للتعلم الحقيقي. إنّ الفهم وتحقيق الاستبصار يفترض إعادة البنية. التعلُّم يقترن بالنتائج. الانتقال شرط التعلم الحقيقي. الحفظ والتطبيق الآلي للمعارف هو تعلُّم سلبي. الاستبصار حافز قوي، أمَّا التعزيز الخارجي عامل سلبي. التطبيقات التربوية لنظرية الجشطالت: يجب أن يكون تأكيد المعلم بشكل أساسي على الطريقة الصحيحة، للإجابة وليس على الإجابة الصحيحة بحد ذاتها. التأكيد على المعنى والفهم، إذ يجب ربط الأجزاء دائماً بالكل فتكتسب المغزى، مثلاً تكتسب الأسماء والأحداث التاريخية أكبر مغزى لها عند ربطها بالأحداث الجارية أو بشيء أو بشخص هام بالنسبة للطالب. قيام المعلم بإظهار البنية الداخلية للمادة المتعلمة والجوانب الأساسية لها، بحيث يحقِّق البروز الإدراكي لها بالمقارنة مع الجوانب الهامشية فيها، مع توضيح أوجه الشبه والاختلاف بين المادَّة المُتعلمة الحالية وما سبق أن تعلمه الطالب، ممَّا يساعد ذلك على إدراكها بشكل جيد. تنظيم مادة التعلُّم في نمط قابل للإدراك مع الاستخدام الفعَّال للخبرة السَّابقة، إظهار كيف تتلاءم الأجزاء في النَّمط ككل. تَدريبُ الطالبِ عَلى عَزْلِ نَفْسِهِ إدراكيَّاً عنِ العناصِرِ والموادِّ والظُّروفِ الموقفيَّة، الَّتي تتداخلُ مَعْ ما يحاولُ حلَّه مِنَ المشكلاتِ.ثالثاً: مدرسة التحليل النفسي:

ترتبط هذه المدرسة بمؤسسها ” سيجموند فرويد” فربما تكون هذه المدرسة أكثر المدارس شيوعا على لسان غير المتخصصين. وحقيقة اتجاه التحليل النفسي أنه يجمع بين نظرية في الشخصية ونظرية في النمو وطريقة لعلاج الأمراض النفسية واضطرابات الشخصية وتهتم بدراسة الشعور واللاشعور وعلى بعض العمليات الغير قابلة للملاحظة.

الباحث / سالم عبد العزيز الهمالي

تعليقات

المشاركات الشائعة